محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

269

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وعلى هذا فيكون المراد من حدوث إرادته هو حدوث مراده تعالى حسب اقتضاء علمه تعالى بالمصلحة فيه . وممّا يدلّ صريحا على ما ذكرنا : ما رواه في الكافي عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السّلام فكان من سؤاله أن قال له : فله رضا وسخط ؟ فقال أبو عبد الله عليه السّلام : نعم ، ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنّ الرضا حال يدخل عليه ، فينقله من حال إلى حال ؛ لأنّ المخلوق أجوف معتمل مركّب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ؛ لأنّه أحديّ الذات وأحديّ المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله ، فيهيجه وينقله من حال إلى حال ؛ لأنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين « 1 » . هذا كلامه صلوات الله عليه وسلامه . ونعم ما قال بعض « 2 » أفاضل إخواننا الإلهيين - كثّر الله أمثاله في العالمين - في هذا المقام ما محصّله أنّ التحقيق أنّ للإرادة والمشيئة جهة ثبات هي أزليّة وعين ذاته تعالى ، وجهة تجدّد هي إضافة حادثة مع حدوث المشيء والمراد ، كما أنّ العلم والقدرة كذلك إلّا أنّ جهة الثبات في العلم والقدرة أدلّ على الكمال والبهاء ؛ حيث يوجب « 3 » تخلّف متعلّقيهما عنهما تحقّق العلم والقدرة وإن لم يكن المقدور والمعلوم ، وذلك ممّا يعدّ غاية في كمال العلم والقدرة جدّا . فلذلك عدّتا من صفات الذات ، وجهة التجدّد في المشيئة والإرادة أدلّ على العزّ والجلال ؛ حيث يوجب عدم تخلّف المشيء والمراد عنهما ، وذلك ممّا يعدّ في غاية

--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 110 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ح 6 . ( 2 ) . في هامش « ب » : وهو مولانا محمّد محسن صاحب كتاب الوافي سلّمه الله من العاهات . منه ( رحمه الله ) . انظر « الوافي » 1 : 446 - 448 و 458 . ( 3 ) . في « ب » : « يوجد » .